الرئيسية / تاريخ وطبيعة / الألوان والروائح: محفزات الذاكرة
الذاكرة

الألوان والروائح: محفزات الذاكرة

هل مررت بمشهد ما في ذاكرتك بمجرد أن شممت رائحة ما أو شاهدت لوناً ما وأنت تقطع الشارع؟

ترتبط خلايا الشم والنظر بالذاكرة بشكل أعمق من أن يكون الإنسان ملمّاً به رغم كل ما وصل إليه من معرفة، نستطيع فقط من خلال رؤية حائط أزرق أن نذهب بالذاكرة بعيداً الى حيث هناك تفاصيل صغيرة مرتبطة بهذا اللون، فيمكن أن يكون شيئاً ما عالقاً في الذاكرة من مرحلة الطفولة، أو أيام دراستك، ومهما كان عمق تلك الذكرى وظننت أن عقلك قد نسيها، سوف تظهر بلحظة ما وبشكل سريع كأنها تحدث للتو!

الذاكرة والتفاصيل

يفسّر ذلك فرويد بقوله أننا نختزل كل ذلك باللاوعي ولا ننساه حتى بعد مرور فترة على ذلك، حيث إنّ اللاشعور يمكن أن يظهر بشكلٍ ملتوٍ في حالة الشعور، ومثال ذلك الإبداع الثقافي والأحلام، وزلّات اللسان والهفوات؛ كل التفاصيل المختزلة في الذاكرة قد تظهر لمجرد مرورك بحدث ما قادر على استحضارها من مكانها.

يمكن القول بأن الذاكرة تقسم الى قصيرة المدى وبعيدة المدى، الأولى تسجل الأحداث اللحظية لفترة قصيرة، الثانية تقوم بمعالجتها وتبقى طويلاً حيث تعمل الذاكرة طويلة المدى على معالجة المعلومات بطريقة معقدة وبأبعاد متداخلة ، والتي تحتوي أيضاً على سجلات متكاملة لكل ما نعرفه حول العالم من حولنا ، تجاربنا ومشاعرنا وأحداثنا ، وفقًا لذلك إلى آليات التفكير المعقد ، والمعلومات المخزنة في ترتيب وتنظيم معين. تختلف الذاكرة البشريّة عن الإلكترونية من حيث الإمكانيات وطبيعة العمل؛ حيث إنّ الذاكرة البشريّة تفوق التوقّعات بشكل كبير.

هل مررت من زقاق حارة وشممت رائحة تحبها فتغيّر مزاجك؟

 الذاكرة

في جزء من الثانية

لكل شخص رائحة ما مفضلة بمجرد دخلوها للمدخلات الحسية سوف تؤثر على حالته المزاجية، قد تبتسم فور مرورك بجوار حائط جديد حين تشم رائحة دهان، أو طلاء الحائط، وقد تغير طريقك كل صباح لتمر من جوار مخبز ما وتشم رائحة الخبز الصباحية لأن لها القدرة على تعديل مزاجك للأفضل، كما لبعض الروائح القدرة على تغيير مزاجنا للأسوأ.

يتحدث الكاتب روبن في كتاب ” الداينتكس علم نشوء”، عن كيفية عمل العقل البشري الذي يعتبره المؤلف رون هابرد الآلة الحاسبة المثلى التي يملكها كل إنسان؛ ليكون الدماغ المثالي قادرا على الاستذكار الكامل للإدراكات الحسية كالبصر بالألوان، والسمع بالنبرات، والشم واللمس والأحاسيس العضوية.

والترجمة الحرفية للداينتكس هي “من خلال العقل أو من خلال الروح” وهو نظام من البديهيات المتناسقة التي تحل المشاكل المتعلقة بالسلوك الإنساني ويتضمن تقنية قابلة للتطبيق وأسلوبا مثبتا لزيادة سلامة العقل عن طريق التخلص من الأحاسيس غير المرغوب فيها والمشاعر المزعجة.

دماغ هائل

رغم كل محاولات فهم وتفسير طريقة عمل الدماغ والذاكرة وعلاقة ذلك باستجابتنا للمؤثرات الخارجية ومعالجتها، لا زال ما نعرفه ضئيل عن الحقيقة، لكن يمكن القول أن الإنسان يمتلك دماغاً قادر على تخزين كم هائل من التفاصيل والذكريات، واستحضارها في لحظة سريعة وعفوية، وكلما ارتبطت التفاصيل ببعضها البعض كلما كانت القدرة على استخراجها من الذاكرة أسرع، فبمجرد تذكر عيد الحب سوف يستحضر دماغك اللون الأحمر،  وبمجرد أن تشمّ رائحة ما سوف تستطيع تمييزها قبل أن تحدّد مصدرها، لأنه ببساطة دماغك سيقوم بكل ذلك في جزء من الثانية!

هل يذكرك لون ما بتفاصيل معينة؟

هل لديك رائحة غريبة مفضّلة مثل رائحة طلاء الحائط؟

شاهد أيضاً

يوم المعلم الفلسطيني

في يوم المعلم الفلسطيني: معلمون لن ينساهم التاريخ

من السهل أن تمر في مكان ما، لكنه ليس من السهل أن تترك أثراً. العديد …