الرئيسية / معلومة ع الماشي / حنظلة أكثر من مجرّد كاريكاتير

حنظلة أكثر من مجرّد كاريكاتير

بعد أن أنهى رسمته في المرّة الأولى، قرّر أن يُسميها حنظلة، ولد وعمره عشرة أعوام، قال حينها ناجي: “فلتبقى ابن العشرة أعوام حتى تعود لوطنك”، عمركَ في المنفى ثابت، فمخيّم عين الحلوة كان يجب أن يكونَ مؤقّتاً، وتلك الخيمة التي ولد فيها حنظلة على حافة ورقة بيضاء بقلم رصاص، خيمة باردة وموحشة، يسندها لوح خشبيّ من كلا الجانبين، ويركض أمامها الأطفال، باحثين عن الفرح بين أزقّة المخيّم، محاولين طردَ وحشةِ الفكرة.

صار حنظلة بطلاً لكلّ رسومات ناجي، والشخصية الأولى التي يبحث الناس عنها في جرائد الصباح، كان يحمل رسائل كثيرة، ويقول ما لم يستطع الكثيرون قوله، كان يحكي عن هموم الناس، عن اللاجئين، المغتربين، عن الغد الذي يجب أن نفكّر فيه، وعن حلمه بالعودة، الحلم الكبير الذي يحمله كل فلسطيني في الخارج، وفي الداخل.

موصولةٌ بقلب الوطن

كالتقاء أرواح فارقت الحياة لكنّها ما زالت موصولة بقلب الوطن، ما زال نبضها مسموعاً وإن كان خافتاً، وما زالت تُعلنُ كلّ يوم الحرب على الذاكرة، على النسيان، على التخطّي والتعايش، على كل فكرة لم تربطنا بالوطن، بل ساهمت في اغترابنا عنه، وظلّ حنظلة واقفاً على حافة الطريق معطياً ظهره لكل الأشياء، ودون أن يرى أحدنا وجهه.

لماذا يخفي ناجي وجه حنظلة؟

لطالما فكّرت في سبب إخفاء ناجي وجه حنظلة، لماذا لم نره ولو لمرّة واحدة؟ لكنني أدركت أن ملامح حنظلة هي ذاتها ملامح الوطن الحزين، الحزن الذي توحي به الأشياء، حين تمرُّ من أمامها دبّابة جنود، أو تحلّق فوق سمائها طائرة حربية، وحين يأتي الصباح بأنفاس المكبوتين، منزوعاً من الحرية، صباحاً نفتقد به شهداءنا وأسرانا، وظلّ من نُحب، نقتقد به أغنيات حيفا، وبرتقال يافا، وطيور غزّة، كل ذلك كان يوحي بملامح حنظلة، وملامح الوطن.

رسائل وحُلم

لو أنني أحمل رسالة للذين تركوا لنا رسائلهم وغادروا، لقُلتُ لهم: لا تحزنوا؛ فالوطن يتّسع كل يوم، لتبدو الأشياء أكبر، لتحمل لنا بين طيّاتها آمالاً أفضل، ولتحرّك الأفكار الراقدة، والعيون المتعبة، والأيادي المُكتّفة، كما تُحرّك الرياح أشرعة السفن، وكما توقظ ضحكة طفلٍ صغير أملاً نائماً، كما تعزِف العصافير لحن الصباح، وكما يعطينا الغروب ثقة في المساء.

قد كان حلماً أن نكبرَ معاً، لكنّنا سبقنا حنظلة بكثير، سبقناه بأعوام، فلا أدري هل يلحقنا؟ وظلّت تلك الفكرة تؤرقني، هل يلحق بنا حنظلة يوماً؟ فنعوّض كل تلك الأعوام التي لم يكبر بها، هل نعوّض خذلان ناجي، أو ننسيه برد المنفى، هل يسدّ شيئاً ما في هذا العالم أو يكون بديلاً لكامل التراب الوطني الفلسطيني!

حنظلة أمل الغد، وضحكة الوطن المُنتظَرة بلهفة العودَة، بوصلة لا تشير إلّا لفلسطين.

شاهد أيضاً

ست قبعات اذا ارتديتها ستصبح مميزاً

إليكم في هذا المقال ست قبعات إن ارتديتها في حياتك العلميّة والعمليّة، ستبرز شخصيتك إلى درجات تجعل ممن يعرفك ينظر إليك من منظور التميز .