الرئيسية / قصص نجاح / محمد شومان: من خَلف القُضبان إلى لائحة الشرف

محمد شومان: من خَلف القُضبان إلى لائحة الشرف

قال لي أبي مرّةً، إنّ الانسان الذي يعرفُ أن لهُ هدفاً واضحاً نصبَ عينيه في هذه الحياة، لن تثنيهِ كلّ صعوباتِ الدنيا عن تحقيقه، وأن الظروفَ مُجرّد حجّة مرتَبطة بالوقت لا أَكثر، وكنتُ دائماً ما أفكّر في كلامِه، وفي كُلّ ليلةٍ أفكّر في هدفي، وأتخيّل صعوباتٍ مُفترضةً وأتخطاها، وكنتُ أظنّ أن الأمرَ مرتبطاً بالكلام والخيال فقط، وأنه يريدُ أن يشجّعني ويَملأني بالطاقةِ كعادتِه، وظلّ الموضوع مُجرّد ظنٍّ إلى أن سمعتُ عن محمّد شومان، الشاب الذي حوّل كلام أبي إلى واقعٍ مُبهِر، الذي جعلنا كلّنا نتساءل: “ما شاء الله، كيف هيك؟”

من هو شومان؟

لم يكن الأمر متعلقاً باتّساع الوقت، ولم يكُن أيضاً متعلّقاً بالتّساهل والتغاضي، بل كان مُتعلقاً بشغفٍ اشتعل من أوّل الفصل الدراسي، وأبى أن يَنطفِئ في نهايتِه، رغم كل المياه العنيفة التي أُغدِقت عليه.

محمّد شومان، طالبُ علم  حاسوب في سنتهِ الثالثة في جامعة بيرزيت، اعتقلتهُ القوّات الصهيونية بالتّزامن مع أوجِ استعداده للامتحانات النهائية للفصل الماضي باتهاماتٍ باطلة، واستمرّت مدةُ اعتقالهِ في سجن عوفر لمُدة سبعٍ وثمانين يوماً.

كيف تميّزَ عن غيره؟

قبل الاعتقال، كان لديهِ هدفٌ قد أسرّهُ في نفسهِ ولم يُبدِهِ لأحد، والمُلفت أن الهدف ذاته لم يتغيّر مع الاعتقال، ولا مع المدة التي انقطع فيها عن الدراسة، ولا مع الضغط النفسي الذي مارسهُ الاحتلال عليه خلال فترة اعتقاله. فبعد أن خرج محمد من السجّن طليقاً، ودرس لامتحاناته التي فاتتهُ دراسة ذاتية، وتقدّم لها. نزل اسمه على لائحة الشرف بمعدّل “92.2”، لم تكن هذه المرة الاولى التي يبرُز فيها اسم محمد على لائحة الشرف، لكنها كانت المرة الاولى التي يمر فيها شابٌّ بعمرهِ بهذه الظروف ويُكمل مسيرتهُ الهادفة وكأن شيئاً لم يكُن.

مشهدٌ من خلفِ القضبان

خلف القُضبان، كان محمد يُمارس وحدتهُ بذكاء، فأوّل شهرٍ قضاه في التحقيق، كان يقتل الفراغ القاتل بقرآنٍ وكتبٍ أدبية، لم يكن يُسمح له باستخدام الهاتِف أكثر من عشرِ دقائقَ يوميّاً.

مع أنه كان منقطعاً عن الدراسة، وبرغمِ منع دخول الكُتب العلمية الدراسية إلى داخل السجن، إلا أن محمد كان مُساعداً أولَ لزملائه في فترة امتحاناتِهم، فقد كان محلّ ثقة لهم، وذكياً بطريقةٍ لا تسمح لدهشتِهم فيهِ أن تفقد بريقها.

أخبرني محمد أن الخِبرة التي يكتسِبها المرءُ بالسجن نتيجةً لمخالطتِه كافّة المستويات، وكافة الأعمار خلال شهر، تعادِل خبرة شخصٍ حُر،ّ يكتسبها عبر أعوام، وذكّرني اعترافه بالمقولة التي توافِقه: “نحنُ لا نكبر بمرور الوقت، نحنُ نكبُر بمرور الناس”.

هذه قصة نجاح واحدةٍ كمثالٍ على ابداع الشباب الفلسطيني وتصميمه على بُلوغ أهدافه وتحقيق طموحاته رغم كل العوائِق التي تواجهه والضغط الذي يُمارسه الاحتلال عليه، وهذه غيضٌ من فيضٍ على المعاناة التي يواجِهها الشباب، ويتحدونها بإصرارهم وعزيمتِهم، كَشجرةٍ تُعانق الحلم بِجذورها، وكلّما هاجمتها الرياح زادَت تشبُّثاً فيه.

هل تعرف قصص نجاح مُشابهة للشّباب الفلسطينيّين؟ شاركنا حكايتك.

 

 

 

 

شاهد أيضاً

رابح صلاح الدين وفريقه

شخص ذو 22 ربيعًا يدرّب 140 طفلًا

لدى مرورك بجانب مدرسة حزما للذكور، يلهمك عدد أطفال كبير جدًا بلون أزرق، وشاب يتحكّم بحركاتهم من خلال كرة واحدة تجمعهم، إنه مدرب كرة القدم رابح صلاح الدين.